البغدادي
314
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّهم قالوا : معناه قولي لها : جمودا ، ولا تقولي : حمدا ، بالتنكير والتذكير . وهذا وارد على قولهم إنّ فعال معدول عن معرّف مؤنث . وممن قال كذا ابن السرّاج في « الأصول » فإنه قال بعد ما أنشد البيت : قال سيبويه : يريد قولي لها : جمودا ، ولا تقولي لها : حمدا . ومنهم ابن الشجري ، [ قال « 1 » ] في « أماليه » : جماد : اسم للجمود ، وحماد : اسم للحمد في هذا البيت . أراد قولوا لها : جمودا ، ولا تقولوا لها : حمدا . وهذا لا يرد عليهم ؛ فإنهم قالوا : لابدّ من التعريف والتأنيث في فعال بالمعاني الأربعة . وقولهم : معناه جمودا وحمدا وما أشبهه ، فإنما هو تساهل في التعبير عنه . وكذلك فعل سيبويه ، إلّا أنه اعتبر التأنيث في المعدول عنه ، إما تحقيقا أو تقديرا ، قال : وأما ما جاء اسما للمصدر ، فنحو فجار معدولة عن الفجرة ويسار معدولة عن الميسرة ، وكذلك قوله « 2 » : ( الوافر ) * والخيل تعدو بالصّعيد بداد * فهذا بمنزلة قوله : تعدو بددا « 3 » ، إلّا أن هذا معدول عن حدّه مؤنثا . وكذلك لا مساس ، والعرب تقول : أنت لا مساس ، ومعناه لا تمسّني ولا أمسّك . ودعني كفاف ، فهذا معدول عن مؤنث ، وإن كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك للمؤنث الذي عدل عنه بداد وأخواتها . ونحو ذا في كلامهم .
--> ( 1 ) زيادة من النسخة الشنقيطية يقتضيها السياق . ( 2 ) عجز بيت للنابغة الجعدي ؛ وصدره : * وذكرت من لبن المحلّق شربة * والبيت للنابغة الجعدي في ملحق ديوانه ص 241 ؛ والكتاب 3 / 275 ؛ ولسان العرب ( حلق ) ؛ ولعوف بن عطية ابن الخرع في جمهرة اللغة ص 999 ؛ والدرر 1 / 98 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 299 ؛ وشرح المفصل 4 / 54 ؛ ولسان العرب ( بدد ) ؛ والمعاني الكبير ص 104 ؛ وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 66 ؛ وشرح الأشموني 2 / 538 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 73 ؛ والمعاني الكبير ص 389 ؛ والمقتضب 3 / 371 ؛ وهمع الهوامع 1 / 29 . ( 3 ) في طبعة بولاق : " بداد " . وهو تصحيف . وفي النسخة الشنقيطية : " بدادا " . وهو تصحيف أيضا . والصواب من الكتاب لسيبويه 3 / 275 .